سهيلة عبد الباعث الترجمان

537

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

كما امتد تأثيره إلى الطرق الصوفية التي ظهرت في عصره . فقد أثر في طريقة جلال الدين الرومي في الشرق ، كما امتد أثره إلى طريقة أبي الحسن الشاذلي في الغرب وظهر له أقطاب عديدون ، واستمر ذلك في المدرسة الصوفية حتى عهد ليس ببعيد . ورغم المحاولات العديدة التي حاولتها الفلسفات الأجنبية أن تطبع هذه الأفكار الصوفية بالصبغة الفلسفية ، لكنها لم تتمكن من أن تسلب التصوف أصالته أو تغير معالمه ، بل ظل محافظا على طابعه الخاص ، يأخذ بمنهج الكشف ، ويعتمد على الذوق في معرفة الحقيقة وكشف ماهيتها ، وذلك بفضل أتباعه الذين تنوعوا بين مباشرين تلقوا علومهم عليه وعاصروه وتأثروا به ، وبين لاحقين لعصره ممن تأثروا بعلومه وتتلمذوا على كتبه ومؤلفاته ، وكان هؤلاء على نوعين : فمنهم الشرّاح الذين لم يقدموا أي جديد لديه كالقونوي والقاشاني وجامي والقيصري وغيرهم . فقد اقتصر هؤلاء على الشروح لعلومه وأفكاره كما جاءت في كتبه ومؤلفاته كفصوص الحكم والفتوحات المكية وغيرها . ومنهم من تأثر به وتابعه في أفكاره وآرائه وكتب بأصالة وابتكار كالجيلي صاحب " الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل " . وعبد الغني النابلسي صاحب كتاب " الوجود وخطاب الشهود في التصوف والصوفية " ، وقد تأثر بابن عربي كثيرا وزاد على الشروح بما يبين حقيقة المذهب في " وحدة الوجود " كذلك تابعه مصطفى كمال الدين البكري الصديقي الخلوتي ( 1099 ه - 1162 ه ) ، وألّف كتابا سماه " السيوف الحداد في أعناق أهل الزندقة والإلحاد " دافع ضد المضللين في تصوف ابن عربي وآرائه ، وجاء بعده محمد بهاء الدين بن الشيخ عبد الغني بن الشيخ حسن البيطار ( 1265 - 1328 ه ) فوضع رسالة باسم " عروس البها وشموس النّهى في توجيه الكلام على المسائل الوترية ما بين الغوث الجيلي وخاتم الولاية المحمدية " ، كذلك وضع الأمير عبد القادر الجزائري ( 1222 - 1300 ه ) مؤلفه " المواقف " للدفاع عن ابن عربي وما جاء في كتبه من أنواع العلوم والفنون ، كذلك تابعهم جمال الدين الأفغاني الذي قرر في رسالة " الواردات " وحدة الوجود وذهب فيها إلى القول بأن الوجود الحق هو اللّه ، وليس في الوجود إلا وجوده ، ولا وصف إلا وصفه فهو الموجود